ابن الأثير

183

الكامل في التاريخ

لهم في الجاهليّة ، فقال لهم : قد عرفتم ودّي إيّاكم . فقالوا : لست عندنا بمتّهم . قال : قد ظاهرتم قريشا وغطفان على حرب محمّد ، وليسوا كأنتم ، البلد بلدكم ، به أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم لا تقدرون على أن تتحوّلوا منه ، وإنّ قريشا وغطفان إن رأوا نهزة [ 1 ] وغنيمة أصابوها ، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلّوا بينكم وبين محمّد ولا طاقة لكم به [ إن خلا بكم ] ، فلا تقاتلوا حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم ثقة لكم حتى تناجزوا محمّدا . قالوا : أشرت بالنّصح . ثمّ خرج حتى أتى قريشا فقال لأبي سفيان ومن معه : قد عرفتم ودّي إيّاكم وفراقي محمّدا ، وقد بلغني أنّ قريظة ندموا وقد أرسلوا إلى محمّد : هل يرضيك عنّا أن نأخذ من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم فنعطيكهم [ 2 ] فتضرب أعناقهم ثمّ نكون معك على من بقي منهم ؟ فأجابهم : أن نعم ، فإن طلبت قريظة منكم رهنا من رجالكم فلا تدفعوا إليهم رجلا واحدا . ثمّ خرج حتى أتى غطفان فقال : أنتم أهلي وعشيرتي . وقال لهم مثل ما قال لقريش وحذّرهم . فلمّا كان ليلة السبت من شوّال [ سنة خمس ] كان ممّا صنع اللَّه لرسوله [ أن ] أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان وقالوا لهم : إنّا لسنا بدار مقام ، قد هلك الخفّ والحافر فاغدوا [ 3 ] للقتال [ حتّى نناجز محمّدا ] . فأرسلوا إليهم : إنّ اليوم السبت لا نعمل فيه شيئا ولسنا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا ثقة لنا فإنّا نخشى أن ترجعوا إلى بلادكم وتتركونا والرجل ونحن ببلاده . فلمّا أبلغتهم الرسل هذا الكلام قالت قريش وغطفان : واللَّه لقد صدق نعيم بن مسعود ، فأرسلوا

--> [ 1 ] نزهة . [ 2 ] فنعطيهم . [ 3 ] فأعدّوا .